علي أنصاريان ( إعداد )
111
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
تعطي بتو أميّة الحقّ من أنفسها . فكان علىّ بعد ذلك يقول : لحا اللّه ابن الصعبة ، أعطاه عثمان ما أعطاه وفعل به ما فعل . وروي أنّ الزبير لمّا برزلعليّ - عليه السلام - يوم الجمل قال له : ما حملك يا أبا عبد اللّه على ما صنعت قال : أطلب بدم عثمان ، فقال له : أنت وطلحة وليّتماه ، وإنّما توبتك من ذلك أن تقدّم نفسك وتسلّمها إلى ورثته . وبالجملة فدخولهم في قتل عثمان ظاهر . قوله - عليه السلام - « وإنّ أوّل عدلهم » أي إنّ العدل الّذي يزعمون أنّهم يقيمونه في الدم المطلوب ينبغي أن يضعوه أوّلا على أنفسهم . قوله « ولا أعتذر » أي الاعتذار الّذي فعلته في وقت قتل عثمان لم يكن على وجه تقصير في الدين يوجب الاعتذار والتبرّء منه . وقوله « طالت جلبتها » كناية عمّا ظهر من القوم من تهديد هم وتوعّدهم بالقتال . « وانكفت جونتها » أي استدار سوادها واجتمع كناية عن تجمّع جماعتهم لما يقصدون . وقوله - عليه السلام - « ليعودنّ » توعّد لهم بعود ما كانوا عليه من الباطل في الجاهليّة ، واستفار إلى القتال . وقوله « يا خيبة الدّاعي » خرج مخرج التعجّب من عظم خيبة الدعاة إلى قتاله ومن دعا . « وإلى ما أجيب » استفهام على سبيل الاستحقار للمدعوّين لقتاله والنّاصرين إذ كانوا عوامّ النّاس ورعاعهم ، وللمدعوّ إليه وهو الباطل الّذي دعوا لنصرته . وقوله « لو قيل » إلى قوله « وانقطع لسانه » متّصلة معناه ، لو سأل سائل مجادلا لهؤلاء الدعاة إلى الباطل عمّا أنكروه من أمري وعن إمامهم الّذي به يقتدون وفيمن سنّتهم الّتي إليها يرجعون لشهد لسان حالهم بأنّي أنا إمامهم وفي سنّتهم ، فانزاح باطلهم الّذي أتوا به ، وانقطع لسانه على الاستعارة ، أو بحذف المضاف ، أي لسان صاحبه . وقوله « وما أظنّ » عطف على قوله « وانقطع لسانه » . و « واضح » مبتدأ و « فيه » خبره ، والجملة في محلّ النصب مفعول ثان ل « أظنّ » ، أي ما أظنّ لو سأل السائل عن ذاك أنّ الطريق الّذي يرتكبه المجيب له فيه مجال بيّن ومسلك واضح حيث سلك بل كيف توجهّ في الجواب انقطع . وقوله « واللّه ما تاب » إلى قوله « فنصروه » إشارة إلى عثمان وذمّ لهم من جهة طلبهم بدم من اعتذر إليهم قبل موته فلم يعذروه ، ودعاهم إلى نصرته في